كتبت نغم مهنا أن آلاف المرضى في قطاع غزة يواجهون خطر فقدان البصر نتيجة نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية، في ظل انهيار النظام الصحي بعد عامين من الحرب. يروي محمد أبو حليب معاناة ابنه آدم، البالغ خمس سنوات، الذي فقد البصر في عينه اليسرى إثر قصف دمّر منزل العائلة، بينما يهدد الخطر الآن عينه اليمنى بسبب التهابات وضغط شديد قد يؤديان إلى فقدان كامل للرؤية إذا لم يتلق علاجًا عاجلًا خارج غزة.
وتوضح ذا ناشيونال أن الأزمة الصحية تتفاقم مع القيود المفروضة على دخول الإمدادات الطبية، ما أدى إلى حرمان آلاف المرضى من العمليات والعلاج اللازم. يؤكد الأطباء أن آلاف الحالات باتت مهددة بالعمى نتيجة نقص المعدات الجراحية والأدوية الأساسية، في وقت توقفت فيه الإحالات الطبية إلى الخارج بشكل شبه كامل، بعدما كانت تمثل شريانًا حيويًا لإنقاذ المرضى قبل الحرب.
نقص حاد في الأدوية والمعدات
يشير أطباء العيون في غزة إلى أن المستشفيات تعاني من نقص كبير في الأجهزة التشخيصية والمواد الجراحية مثل العدسات الصناعية والخيوط الطبية. ويؤكد الدكتور وليد شقورة أن آلاف المرضى ينتظرون العمليات، بينما تتزايد الأعداد يومًا بعد يوم، إذ تضم قوائم الانتظار نحو 9,000 مريض على الأقل، مع وجود أعداد أكبر لم تصل إلى المستشفيات أصلًا.
ويضيف الأطباء أن أمراضًا مثل المياه الزرقاء تتطلب علاجًا يوميًا بقطرات العين، لكن غياب هذه الأدوية يعرض المرضى لفقدان دائم للبصر. كما تحتاج حالات انفصال الشبكية إلى تدخل جراحي فوري، وهو ما لم يعد متاحًا في ظل نقص الإمكانيات الحالية.
تزايد الإصابات وتدهور الوضع الصحي
تؤكد وزارة الصحة في غزة تسجيل نحو 3,000 حالة فقدان بصر أو ضعف شديد في الرؤية، إلى جانب 17,000 إصابة في العيون منذ بداية الحرب، نتيجة الانفجارات والشظايا. ورغم تعافي بعض المرضى بعد تدخلات طارئة، يبقى آلاف آخرون في انتظار عمليات لا يمكن إجراؤها حاليًا بسبب نقص الموارد.
ويصف الدكتور عبد السلام صباح، مدير مستشفى العيون التخصصي، الوضع بأنه كارثي، مشيرًا إلى أن المستشفى يستقبل يوميًا نحو 200 مريض رغم قدرته المحدودة، بينما تجاوزت قوائم الانتظار 2,500 حالة. كما تعطل العديد من الأجهزة الحيوية مثل معدات جراحات الشبكية وإزالة الشظايا، ولم يتبق سوى جهاز ليزر واحد يعمل في القطاع بالكامل.
معاناة المرضى وسباق مع الزمن
تعكس حالة زين الدلو، البالغة 16 عامًا، حجم الأزمة، إذ تعاني منذ ولادتها من مشاكل في البصر وكانت تخضع لعلاج مستمر وعمليات دورية. لكن الحرب أوقفت علاجها بالكامل، مع اختفاء الأدوية التي تعتمد عليها وتوقف العمليات الجراحية التي كانت تجريها بانتظام.
ويؤكد المرضى والأطباء أن الحصول على العلاج أصبح سباقًا مع الزمن، خاصة مع صعوبة السفر للخارج بسبب القيود المفروضة على المعابر. ويحذر الأطباء من أن كل يوم يمر دون علاج يعني فقدان المزيد من المرضى لبصرهم بشكل دائم، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى تدخل دولي عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من النظام الصحي وحماية آلاف الأشخاص من العمى.
https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/03/17/thousands-in-gaza-risk-going-blind-for-lack-of-proper-treatment/

